الشيخ حسن المصطفوي
267
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
منه كلمة فاغتمزتها في عقله ، والمغامز : المعايب ، وتقول : ما في هذا الأمر مغمز أي مطمع . والغمز في الدابّة : الظلع من قبل الرجل . عن أبي زيد : أغمزت فيه إغمازا : إذا استضعفته . الأصمعىّ : الغمز : الرذال من الإبل والغنم والضعاف من الرجال . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إشارة إلى شيء بجفن أو حاجب أو عين في مقام التعييب والتضعيف . وبهذه المناسبة تطلق على عصر شيء باليد بعنوان طلب عيب فيه . وعلى ما يحتقر ويعاب ، فيقال هذه غميزة . وعلى عرج ضعيف وميل في الرجل . والفرق بينها وبين اللمز والهمز والرمز والطنز : أنّ اللمز كالغمز في المواجهة ولو بكلام خفىّ . والهمز : كاللمز في غير المواجهة ، بل بالغيب . والطنز : كلمة باستهزاء إشارة . والرمز : إشارة بالشفتين أو غيرهما مطلقا . * ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وَإِذَا انْقَلَبُوا ) * - 83 / 30 التغامز تفاعل ، ويدلّ على الاستمرار ، أي يشيرون إليهم بعنوان التحقير والتضعيف والتعييب . وهذا بلحاظ كونهم متعلَّقين بالحياة الدنيا وزينتها ، ولا استيناس لهم بالحياة الروحانيّة المعنويّة . فيتصوّرون الايمان باللَّه ورسوله والعمل بأحكام دينيّة والعبادة للَّه واتّباع الرسول : خوضا في انحراف وباطل . غمض مصبا ( 1 ) - غمض الحقّ غموضا من باب قعد : خفى مأخذه ، وغمض بالضمّ : لغة ، ونسب غامض : لا يعرف . وأغمضت العين إغماضا وغمّضتها تغميضا :
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .